والبغي، وتفاضل الصحف على قدر مكافحتها للباطل، ومناصرتها للحق.
سادتي!
إن في شمال أفريقيا ما لا يقل عن خمسة وعشرين مليونًا من العرب المسلمين، يقاسون من الاحتلال الفرنسي والإسباني أسوأ الاضطهاد، وقد تحدثنا وأشبعنا الحديث في مواقف كثيرة عن ألوان ذلك الاضطهاد، علاوة على ما تنشره الصحف العربية والأجنبية من الحوادث التي تتجدد يومًا فيومًا، وقد أصبح الرأي العام في مصر وغير مصر على خبرة ممّا تفعله تلك السياسة الجائرة من إرهاق لا تحتمله أمة تقلبت في الحضارة أحقابًا، وعرفت حقوقها معرفة الغيور عليها، والمتحفز للدفاع غير مبال بالموت في سبيلها، تلك هي أمة المغرب.
وكنت وقفت منذ أشهر بل أيام موقفًا كموقفي هذا شاكرًا لجامعة الدول العربية الموقرة اتجاهها إلى قضية شمال أفريقيا بجانب من العطف، ورجوت منها باسم أولئك الملايين من العرب أن تتجه إلى قضيتهم اتجاهًا يدلُّهم على أن الجامعة مجدة في مناصرتهم، ومتأهبة للمعونة على تحريرهم.
وأقف اليوم شكرًا للجامعة قرارها الذي أصدرته في هذه الدورة الأخيرة، ومبلغًا لها شكر أولئك المجاهدين وارتياحهم لهذه الهمة الحازمة.
ولا يخالطنا ريب في أن هذا القرار الموفق سيكون له أثر عظيم في تأكيد عزم أولئك العرب، وتثبيت أقدامهم في العمل لاستقلالهم، كما أن جبهة الدفاع قد ازدادت بهذا القرار نشاطًا على نشاطها، وأصبحت تشعر بأنها تعمل في ظل جامعة دولية عربية غيورة على حرية شعوبها، راغبة في أن تكون لها في بناء السلام العالمي أعمال مشهورة.