حرصه على أن يسلك سبيله، ويبذل كل ما يعز عليه في سبيل سلامة الوطن، وسيادة الأمة.
سئل بعض الحكماء عن أشد الأشياء تدريبًا للجنود، فذكر أشياء، وقال:"الإكرام للجيش بعد الظفر، والتشريف للشجاع على رؤوس الناس".
ولتكريم الأبطال مظاهر: منها: الاحتفال بتوديعهم عند الخروج للحرب؛ كما خرج الخليفة أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يشيع أسامة بن زيد والجيشَ المسافر معه إلى الشام، وكان أبو بكر ماشيًا على قدميه، وأسامة راكبًا راحلته.
وخرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشيع سعد بن أبي وقاص والجيشَ المسافر إلى فتح فارس حتى بلغ موضعًا يقال له: الأعوص، وهناك خطب فيهم خطبة أوصاهم فيها بالعدل والرحمة، إلى نحو هذا، وعاد إلى المدينة.
وكان اليوم الذي خرج فيه أسد بن الفرات [1] من القيروان لفتح صقلية يومًا مشهودًا.
ويضاهي هذا: استقبالهم، والاحتفاء بهم عند إيابهم من حرب أبلوا فيها بلاء حسنًا.
ومن مظاهر تقدير الأبطال المخلصين: عناية ولي الأمر بأن يكون عيشهم في رخاء، وأن يكونوا في أمن على إصلاح شأن أطفالهم إذا استشهدوا.
جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسلمة بن الأكوع في بعض مغازيه بين سهم الراجل والفارس، فأعطاه خمسة أسهم؛ لعظم غَنائه في تلك الغزوة.
وزاد عمر بن الخطاب في عطاء فتاة من بيت المال، وقال:"إن"
(1) توفي أسد في حصار"سرقوسة"شهيدًا، وهو أمير الجيش وقاضيه سنة 213.