هذه المعاهد إلا ازدراء.
خير للكاتب أن يترك الخوض في إصلاح المعاهد الدينية جانبًا، ففي هذه المعاهد اليوم حياة غير ما كان يعهد، وفي هذه المعاهد فتيان وكهول عرفوا قيمة ما يدرسون، فهم لا يبتغون سوى إصلاح مناهج التعليم، وهم لا يرضون إلا أن يقفوا مع إخوانهم المتخرجين في المدارس الأخرى جنبًا لجنب، وكذلك حكمة الإِسلام الخالص تنبت في نفوس دارسيها إرادات قوية، وهممًا طماحة إلى المعالي، وتعلمهم أن يكونوا في الصف الأول من صفوف العاملين لإصلاح شأن البلاد، وإعزاز جانب الأمة.
ولقد أبى ذلك الكاتب إلا أن يختم مقاله بشيء من المزح، فدعا طلاب العلم بهذه المعاهد أن يدعوا الدنيا وأعراضها، وتلا الآية الكريمة في غير موضعها. كلا. لا رهبانية في الإِسلام. وآية {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 45] إنما يراد بها كبح جماح المفتونين بزينة هذه الحياة، فخطابها لا يختص بالمتخرجين في المعاهد الدينية، بل هم، وأساتذة الجامعة، وسائر المسلمين أمام موعظتها الحسنة على سواء.