فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 7312

أمن من أن تمسه الدعايات المناوئة له بسوء، فلا نخشى على أصوله أن تزعزع، ولا على شريعته أن يبدو فيها مغمز، ولا على آدابه أن توزن بما هو خير منها، أو مثلها، ولكن قلة العناية بالقيام على هذه الأصول والشريعة والآداب، وتلقينها لنشئنا في أول طور من أطوار حياتهم العلمية، مهد الطريق لنفر يحملون ألقابًا إسلامية، ثم ما يكون منهم إلا أن يأتمروا على الإِسلام، ويبثوا سموم دعايتهم في بعض الصحف، ومجامع التعليم.

دعاية سارت في استهواء بعض شبابنا خطوات غير قليلة، ومن أثرها: أن أصبح طائفة ممن يقعدون في مقاعد التدريس، أو السيطرة على جماعة من المسلمين، يطعنون في جانب هذا الدين الحنيف بكل صفاقة، لا يرعون في أهله ذمة، ولا يرقبون لآداب الاجتماع عهدًا، ويريدون بعد هذا كله أن يسموا الإلحاد إصلاحًا، والخلاعة حرية.

نحن على يقين من أن دعاية تكيد الإِسلام وتناصبه العداوة لا تتقدم بشيء من العلم أو المنطق، وإنما هي عوامل مادية تدفعها، ثم لا تجد أمامها قوة علمية منظمة تكفي الناس شرها، وتحمي الوطن من وبائها.

ولو تمثلت عاقبة هذه الدعاية في أعين أهل العلم يوم أخذت تدرج في أوطاننا، لقضوا عليها قبل أن يقول قائل:"يجب القضاء على الدين الذي تتعدد فيه الزوجات"، ويقول آخر:"سيأتي الوقت الذي تعرفون فيه أن الميراث ليس من الدين"، ويؤلف ثالث كتابًا [1] يخادع فيه المسلمين بزعم أن القضاء ليس من الدين.

(1) أشار إلى كتاب"الإِسلام وأصول الحكم"تأليف علي عبد الرازق. وقد رد عليه الإمام بكتابه الشهير"نقض كتاب الإِسلام وأصول الحكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت