إن الذي يقذف بولده بين جدران هذه المدارس، لا تكون جريمته من جريمة أولئك الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق ببعيد، ألم يقم الدليل إثر الدليل على أن القائمين فيها بأمر التعليم يلقنون أبناء المسلمين معتقدات ديانة غير إسلامية، ويحملونهم على تقاليدها، ويتعرضون للطعن في شريعة الإِسلام بطرق شأنها أن تؤثر على الأطفال ومن هم بمنزلة الأطفال في عدم معرفتهم بحقائق الدين معرفة تقيهم من شر ذلك الإغواء؟! ليس ذلك الذي يزج بابنه في مدارس التبشير بالذي يقتل نفسًا واحدة، ولكنه يقتل خلقًا كثيرًا، ويجني بعد هذا على الأمة بأجمعها، ولا أقول هذا مبالغة، فقد يصير هذا الولد أستاذًا من بعد، ويفسد على طائفة عظيمة من أبناء المسلمين أمر دينهم ووطنيتهم، كما أفسد عليه أولئك القسس أمر دينه ووطنيته، وقد أرتنا الليالي أن من المتخرجين في هذه المدارس من يملك سلطة على قوم مسلمين، فيجدون فيه من الغلطة والمكر وعدم احترام الشريعة ما لا يجدونه في الناشئ على غير الإِسلام.
قد ينال الطالب في هذه المدارس علمًا، وليس هذا العلم في جانب ما يخسره من دينه، وما يفوته من الإخلاص لأمته، بالشيء الذي يثقل وزنه، ولكنها الأهواء تأخذ القلوب، فتبعث الرجل على أن يأخذ بيد ابنه وهو كالملَك طهرًا وطيبة، ويقوده إلى حيث يشهد ازدراء قومه، والطعن في الحنيفية السمحة، فلا يلبث أن ينقلب ذلك الطهر رجسًا، وذلك الطيب خبثًا، وتكون العاقبة ما نسمعه عن كثير من المتخرجين في هذه المدارس وما نرى.
عرفت أيام كنت في دمشق أن ذا منصب في العسكرية رفيع، جاء بابنه الصبي إلى الأستاذ صاحب مدرسة التهذيب الإِسلامي، وذكر له أنه كان أدخل