علينا بما تملك من القوة المادية، وبما تحوطها به من نحو الصبر وقوة الأمل، أما الجحود وإطلاق العنان في الشهوات، فوصمة في عرض الإنسانية، وعلة لا تشيع في جماعة إلا انقلبت خطواتهم إلى وراء، ولو أن أمة ملكت من القوة المادية مثل ما يملك هؤلاء، ثم استقامت على طريقة الرشد والعفاف، لكان لها من القوة المعنوية ما يجعلها أرجح وزنًا، وأشد بأسًا، وأرفع لواء، وأعز جانبًا.
كنا نشعر بدعاية الجحود والخلاعة، ونسمع لها صوتًا ضئيلًا، ونلمح لها أثرًا حقيرًا، حتى انطلقت الحرب العامة من عقالها، وفعلت في الحالة النفسية فعلتها، فإذا بعض النفوس التي كانت تغتبط بهدايتها وطهارة سرائرها، أصبحت تباهي بجحودها، وتنحط في أهوائها، وإذا بعض الأقلام التي كانت تدعو إلى خير وإصلاح، أخذت تنزع إلى شر، وتنادي إلى خسار، وإذا بعض من شأنهم أن يكونوا أنصارًا للحق والفضيلة، يتحيزون إلى دعاة الجحود والإباحية، ويضاهونهم في الكيد للدين القيم، ولكن من تحت ستار.
ساعد هذه الدعاية على أن تبلغ ما بلغت، وتفسد من نفوس شبابنا ما أفسدت: أنها تتصل بطوائف من المخالفين، يحرصون على أن لا يبقى لشريعة الإِسلام عين ولا أثر، أفلا تنظرون إلى زعمائها كيف يتملقون حلفاءهم، فيلتقطون سيئات العرب وغيرهم من رجال الإِسلام بسمِّ الخياط، ويعمدون إلى مباهتة التاريخ، فيجعلون الفضل في كل صالحة إلى غير القوم المسلمين؟!.
أن يسمعوا سُبَّة طاروا بها فرحًا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا
عرف فريق من نبهاء المسلمين أن هذه الدعاية لا تستند إلى رجاحة في الفكر، أو رسوخ في العلم؛ فإن زعماءها يبحثون فيخلطون، وينطقون فلا