للدين الحق، وأراه إياه في صورته النقية، وحليته التي يبتهج لها العقل السليم:
{بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] .
ودخول شاب اليوم في الإسلام دخولًا صادقًا، وهو لم ينشأ في بيئة إسلامية، يدل على أن في الشاب مزيتين فاضلتين:
مزية اليقظة والحزم؛ حيث إنه لم يرض لنفسه التمادي في التقليد، واتجه إلى البحث عن السعادة من طريق الأدلة المقنعة.
ومزية صفاء الفطرة، والسير على قانون المنطق المعقول؛ حيث اتجه في بحثه عن الدين إلى النظر في حقائقه وآدابه، ولم يزن الدين بحال من ينتسبون إليه.
وإذا كانت سيرة جمهور المسلمين فيما سلف، تصلح أن تكون مرآة لدينهم الحكيم، فلا نكتم أحدًا أن سيرتهم اليوم في ناحية، وحقائق الإسلام وآدابه في ناحية أخرى.
ولا عجب أن نرى الإسلام، وهو صاحب الحجة الباهرة، والحكمة البالغة، قد وقف في انتشاره عند حد، أو صار يسير في المعمورة سيرًا بطيئًا؛ فان قلة احتفاظ المسلمين بما أرشد إليه من الأخلاق الكريمة، والهمم السامية، والأعمال الصالحة، قد تكون عقبة في سبيل نجاح الدعوة إليه، هذا مع عدم نهوضهم بواجب الدعوة إليه في نظام وحكمة وحزم.
سادتي! منذ خمس سنين احتفلت جمعية الهداية الإسلامية بتكريم فيلسوف كان إسرائيليًا، ثم دخل في الإسلام، وهو الدكتور أحمد سوسه أحد الموظفين بالعراق، واليوم تحتفل الجمعية بتكريم شاعر كان مسيحيًا، ثم دخل في الإسلام، وهو الأستاذ نور الدين أحد الموظفين بالجيش الإنكليزي.