وراءه، وهو يناضل سلطان البغي حينذاك صابرًا محتسبًا، فألقى الله في قلوبهم الرعب والخوف، فهادنوه مؤقتًا، حتى يهدأ الشعب من ثورته ضدهم. التف الشعب حول شيخه يطلب المزيد من علمه، فتحولت داره إلى حلقة دينية تجمع صفوة العلماء والمفكرين وأبناء الشعب العامل.
غيَّرت السلطات الحاكمة حربها ضد الشيخ، فبدأت تكيد له المكائد باتجاهها نحو شراء بعض من لا خلاق لهم من أبناء الأزهر بحجة أن خريجي كلية الشريعة وأصول الدين ليس لهم حظ في الحياة، وأغلقوا أبواب الرزق عليهم، وتكاملت حلقات المؤامرة وترابطت، فثار الطلبة على شيخهم، وكم حاول توضيح الرؤيا أمام أبنائه، ولكن بدون جدوى، والسلطة تزيد الثورة اشتعالًا، فشغلت الشيخ بأبنائه، وعزيز على النفس الأبية أن تقهر العدو في الخارج ومن داخلها كان أبناؤه يقهرونه، فاضطر رضوان الله عليه أن يقدم استقالته بعد أن أوضح أبعاد المكيدة لأبنائه. ولكن ثورة الشباب صمّت الآذان عنه، واعتكف في بيته، فهلل الشيطان انتصارًا على قهر الشيخ وقبلت السلطات استقالته فور تقديمها، واعترفت للطلاب الثائرة بشهاداتهم وعينتهم في وظائف عالية.
رأت السلطات الحاكمة أنه لا يمكن تنفيذ قانون تطوير الأزهر إلا إذا اختارت شيخ الأزهر بمواصفات خاصة، وسلبته جميع حقوقه، وأسلمتها إلى وزارة أنشأتها خصيصًا لذلك، حتى يكون الوزير طوع يدهم.
وبهذا تمكنت السلطات من تنفيذ قانون تطوير الأزهر، وحولته إلى مدرسة علمية. وأدخلت فيه غير أبنائها حتى لا يقوم للأزهر قائمة، وهكذا تم لها ما أرادوا، وغرسوا ما غرسوا، ولكن أرض مصر بعون الله أبت على الغرس