ويزيد نفسه كان شاعرًا، وهو القائل:
لا يألف الدرهم المضروب صرتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق
وما من شك في أن ولاية أمير سخي يقدر الأدب قدره، من أقوى أسباب نهوض أدب اللغة، ولا سيما أميرًا يفد إليه الشعراء البلغاء من آفاق شتى.
ويتراءى لنا في المئة الثالثة أدباء يجيدون الشعر؛ مثل: أحمد بن سليمان الربعي، بل نجد فيها أديبات ينظمن الشعر الجيد؛ مثل: ابنة الحسن بن غلبون، ومن شعرها الذي رثت به أخاها غلبون:
يا شقيقًا ليس في وجدي به ... علة تمنعني من أن أجنّ
وإذا تبلى وجوه في الثرى ... فكذا يبلى عليهن الحزن
ومن بين أولئك الأدباء علماء تعلقوا بعد العلم بصناعة الشعر؛ مثل: عيسى بن مسكين؛ فقد كان معدودًا في زمرة الفقهاء الأدباء، ومن شعره قوله آسفًا على عهد الشباب:
لعمري يا شبابي لو وجدتك ... بما ملكت يميني لارتجعتك
ولو جعلت لي الدنيا ثوابًا ... بما فيها عليك لما وهبتك
واشتملت المئة الرابعة على أدباء يقولون الشعر الحسن؛ مثل: زياد ابن يونس اليحصبي، وعلي بن العباس الأيادي، ومن شعره قوله في وصف سجع الحمائم عند فلق الصبح:
قد ولد الصبح فمات الدجى ... صاحت فلم ندر غِنا أم نواح
وابن عبدون السوسي، ومن شعره قوله متشوقًا إلى القيروان: