= يسائل (النيل) يا أستاذ (مجردة) ... فيم استبيح بك استئثار محتكر
و (للكنانة) في الإيثار من قدم ... شواهد المبتدا في النحو والخبر
ذرني وشأن الليالي في تحكمها ... فلست أجهل ما فيها من العبر
راجعت ملهمتي في ما اهتممت به ... مما عليه عموم الناس من غير
لا سيما ما عليه نحن من خطل ... ومن مَخازٍ ومن خُلْف ومن خَوَر
برًا وبحرًا تولانا الفساد فما ... في القوم من خلق ترضى ولا سير
أما الديانة فالموءودة انطمست ... آثارها وانمحت محوًا من الزبر
قالوا الصدور قبور للرفات وفي ... يوم القيامة نحييها لمنتظر
زلوا وضلوا وحلوا كل رابطة ... وحللوا كل محظور من الكبر
واستبدلوا الخالص الأزكى بزيفهم ... واستهدفوا في الهوى للمأزق الخطر
لم يلق في المظهر القومي من أثر ... يرضيك مرآه من أنثى ومن ذكر
ساد التنطع واسترعى بصائرهم ... فلا استنارة للأذواق والفكر
عزّ التطبب واستعصى الشفاء فهل ... من رحمة تنقذ المرضى من الخطر
لا يأس عندي وللديان متجهي ... ما دام مثلك في الأزكى من البشر
فلتحي يا أيها الأستاذ منتصرًا ... للدين في ذروة التوفيق والظفر
وهذه نزعتي فالخلق أجمعهم ... دون اعتقاد أولو الإفساد في نظري
وما عليه الحياة اليوم من قلق ... يكفي دليلًا وتكفي ومضة الشرر
فلنسع سعي الهداة الراشدين معًا ... أمّا النجاح فموكول إلى القدر