الكسالى في أحضان الدعة والمال والسكون، أو الرجال الذين يسيرون إلى جوانب الجدران بعيدًا عن الخوض في غمار الحياة خوف التعب.
يقول الإمام محمد الخضر حسين من ديوانه"خواطر الحياة":
ولولا ارتياحي للنضال عن الهدى ... لفتشت عن وادٍ أعيشُ به وحدي
وكثيرًا ما كان يتمثل بهذا البيت - رضوان الله عليه -.
والمسلم الذي يرتاح للنضال لا يخشى سهامه، ولا يبالي بما يصيبه من الأذى، ويجد في الحل والترحال من أجل الدعوة حلاوة لا يجدها إلا المسلم الصادق الذي يستعذب مرارة الصبر والجلَد للوصول إلى رضاء الله تعالى.
ولست أرى في الإمام محمد الخضر حسين إلا ذاك الرجل العالم العامل، والمجاهد الصامد الصابر، صغرت الدنيا في عينيه، فمرّ بها مرور الكريم سريعًا، وكأنها في نظره غزوة من غزوات الإسلام، دخلها شاهرًا في يمناه كتاب الله العظيم، وخرج منها ظافرًا بسلام آمن. وهنيئًا له بالدرجة العالية الرفيعة مع الصديقين والشهداء والأبرار، وحسن أولئك رفيقًا.
رحل إلى ألمانيا مرتين [1] للاتصال مع الأسرى من أبناء المغرب، وأقام
(1) يقول الإمام في حديثه إلى صحفي ألماني زاره في مشيخة الأزهر عن رحلته إلى ألمانيا:"كانت هذه الرحلة في أيام الحرب الكبرى، وكنت مع الأسرى الأفريقيين أتردد عليهم وأعود إلى برلين، وقد زرت ألمانيا مرتين: أولاهما استغرقت تسعة أشهر، والثانية سبعة أشهر". مجلة"الأزهر"- الجزء الرابع من المجلد الخامس والعشرين، من مقال:"طغيان الاستعمار وخطر الشيوعية، ما نأخذ من نظم الغرب وما ندع"، ونشرت المقال في كتاب"أحاديث في رحاب الأزهر"للإمام.