يجوسُ خلالها اليونانُ مَرحى ... مِراحَ الفُرسِ يومَ المهرجانِ [1]
فيا نكدي يسوس الخصمُ أمري ... وكنتُ أذقته حرَّ الطعانِ
قصدت إلى الشَّآمِ ولست أدري ... أيقسو أم يلين بها زماني
وللإفرنجِ في بيروتَ عينٌ ... يُسمَّى من يُساجِلُهم بجاني [2]
وصلت إلى طرابلسٍ وحيدًا ... أعاني بالتنكّرِ ما أعاني [3]
يَشينُ قِبابها علمٌ غريبٌ ... وذاك علامةُ الوطن المُهانِ
هلمَّ حقيبتي لأحُطَّ رحلي ... فنفخُ زهورِ جِلَّق في تداني
فخض بي أيها الحادي رُباها ... وألق عصا التَّرحُّل غير واني [4]
حللتُ بها ولم أفقد ندامى ... على أدب وعيشًا في ليان [5]
وللأقدارِ في الدُّنيا صروفٌ ... طويتُ على الحديث بها لساني [6]
-وإليكم هذه الصورة الشعرية، وكأنها لوحة رسام شاعر:
(سرق الغمام) :
سرق الغمام اليوم ظلي بعد أن ... رسمته في"لنداو"شمس ضحاها [7]
(1) المراح: التبختر والاختبال.
(2) العين: الجاسوس. ساجل: بارى وفاخر وعارض.
(3) طرابلس: مدينة ساحلية في لبنان.
(4) الواني: الضعيف البدن.
(5) ليان: رخاء العيش ونعيمه.
(6) الصروف: جمع الصرف: حدثان الدهر ونوائبه.
(7) لنداو: قرية ألمانية على بحيرة بودن قرب برلين.