الظل يسعى وأنت على أثره، وهكذا العقل، يتقبل الحقيقة، فيتبعه الخيال، فإذا أدبر عنها، انقلب الخيال إلى الإمام، وقاده في شُعب الباطل بغير لجام.
-تبسط لسانك بالنكير على من يقلد في الدين، ولولا أنك تتلقى قول الفيلسوف على غير هدى، لقلت: هذه باكورة الاجتهاد قد أينعت.
-هذه الدنيا كالعدسة الزجاجية في الآلة المصورة، تضع الرأس بموطئ القدم، وترفع القدم إلى مكان الرأس، فزنوا الرجل بمآثره، لا بما يبدو لكم من مظاهره.
-يبسط الشجر ظله للمقيل، ويقف بعد موته بقناديل الكهرباء على سواء السبيل، أفأنت تجير من البؤس، وهو أحر من الرمضاء، وتوقد سراج حكمة يهدي بعد موتك إلى المحجة البيضاء؟.
-يصنع الصائغ الحلي، وتضع ما تتجمل به النفوس في محافل العلى، فإن ظلت تتهافت على صانع الخواتم والسلاسل، فاعلم أنها ما برحت لاهية عن هذه المحافل.
-حسبتَ العلم ضلالًا، فناديت إلى الجهل، وآخر يزعم التقوى بلهًا، فكان داعية الفجور. ولولا ما تلقيانه في سبيلنا من هذه الأرجاس، لكنا خير أمة أخرجت للناس.
-ربما كان صاح الأسنّة أرقَّ عاطفة من الطبيب، والسفيهُ أحفظَ للحكم البالغة من الأديب، ولكني أطلب نفس الرجل حثيثًا، وأناجيها، فلا تكتمني حديثًا.
-كان هذا الغصن رطيبًا، وعيش البلبل به خصيبًا، ولكنه سحب عليه ذيل الخيلاء، فأصبح يتقلب في ذلك البلاء، ويرتجف كما ترتجف اليد الشلّاء.