واستعرت لها قلائد الإعجاز من كرائم أم الكتاب، استدرت بها أخلاف العلوم، وحررت فيها رقائق المنطوق ودقائق الفهوم، ينزه ناظرها طرفه في روض من الفضل ظليل، ويرشف من عيون معانيها كوثرًا ومن رحيق ألفاظها سلسبيل، درَّ سحاب تحقيقاتك فنقط الروض بالدرر، وابيضت شيات جياد مروياتك فكانت في جباه البلاغة غرر.
فحق أن تقتدي بك الأعلام ولا فخر، ويتصدع من مهابة صدعك بالحق الصخر، تبتهج بك القلوب والصدور مسرّة وانشراحًا، وتعلل بسلافك على مر الدهور اغتباقًا واصطباحا:
سلالةُ سادة سعدوا وجادوا ... ولم يلدوا امرءًا إلا نجيبا
وما ريح الرياض لها ولكن ... حباها منهمُ في الأرض طيبا
أبقاك الله مشرقًا للفضائل، سابقًا إلى تناولها من حاول نيلها من الأواخر والأوائل، وبارك فيك للعلوم والمعارف، وجعلك قرّة عين لكل عارف.