روعك، ما لنا نرى إخوان الإسلام بمعزل عن سعادة الحياة وراحة العيش، يوم أصبح غيرهم يتقلب في سعة الملك وبسطة من الرفاهية، فنجيب:"تأمَّلْ جيدًا بصَّرك الله أن الوادي الذي يهيم فيه المسلمون لهذا العهد غير الطريقة التي سنّها كتاب الله وشرحت وجهتها السنَّة الصحيحة."
ما عليه غالب المسلمين الآن إنما هو مثال ينطبق عليه ما توسوس به الكتب المحشوة بالترهات الباطلة والخرافات التي تؤثر في العقائد والأخلاق خمَّة وفسادًا، ككتاب"ألف ليلة"، وقصة"عنترة"، وقصة"فتوح اليمن"، وكتاب"أعلام الناس"، وكتاب"قصص الأنبياء"، المنسوب لأبي منصور الثعالبي وكتاب"مجاني الأدب"، وبعض كتب المواعظ والتفاسير المملوءة بالأحاديث الموضوعة وقصص الاسرائيليين. هذه الكتب وأشكالها هي الآن أكثر انتشارًا بين عامة المسلمين من الكتب المعتمدة، ويحسبون أن ما فيها هو من التعاليم الدينية، ولا يدرون بأنها فتحت علينا بابًا من الغواية وآخر من المعرَّة لا يسدهما إلا البراءة منها وحرقها أينما وجدت، ولو طهرنا أفكارنا مما اشتملت عليه هذه الأسفار من القاذورات، وأفرغنا فيها من التعاليم الثابتة والآداب الحقة وابلًا غزيرًا، لأثمرت في جوارحنا أعمالًا صالحة نستوفي أجورها مرتين.
من المسؤول أولًا عن هذا الانقلاب العظيم الذي أودى بالمسلمين قاطبة إلى مرارة العيش وكدر الأنفس وهم لا يشعرون؟
هم ساداتنا العلماء، فإنهم تنازلوا عن شيء كثير من خطتهم، وضيَّقوا في نطاقها إلى حد لا يسع إرشاد الأمة وإصلاحها، ولا ينكر ما حدث منذ أزمنة غير قريبة، وامتدت سلسلة تعسة وشقاية لهذا العصر من اتخاذ بعض المتردين برداء العلم اسم الدين شراكًا يقتنصون به مآربهم الشخصية، ومنهم