فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بأن الدين حكم عدل، لا يحسن في الخليقة غير آثار تدبيره.
وما هو عريض الوسادة؟
عريض الوسادة كل من يتميز إلى الفئة التي انتقضت في مستنقع الجهالة أمدًا مديدًا، ثم قاموا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ليتجردوا من أثواب الديانة المحكمة، ويستعوضوه بلباس الحرية المطلقة {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] . إن إطلاق التصرف للإنسان يعمل ما شاء، وتخلية سبيله يعتقد ما سنح له، وعدم ارتباطه في ذلك بالأوضاع الدينية، لمفسدة كبرى تعم الأفراد في أشخاصها والأمم في اجتماعها.
واعتبر في ذلك بحال العرب في الجاهلية، حين كانوا أوزاعًا في مذاهبهم وأخيافًا في وجهاتهم، كل يعمل على نفاذ داعيته، لا رادع من الدين يرد شكيمتهم، ولا سبيل لسلطة غالبة على كبح جماحهم، يتبين لك أن الحرية المطلقة والهمجية المقلقة أخوان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ثم حوَّل نظرك إلى زمن الرسالة، وعصر الخلفاء الراشدين، فلا تجد سببًا امتد بالإِسلام في أَطراف الأرض، فاستوثق لهم ملك متماسك العرى غير إجرائهم لتلك المبادئ التي أركزها الوحي في عقولهم.
قال قائل من الذين يريدون أن ينفذوا من أقطار الشريعة المباركة:"ما لبعض شعائرها لا يعقل له معنى".
قلنا"عَدْس" [1] لم يجعل الله لأحداث السفاهة على ذوق أسرار شريعته
(1) العدْس: الحدس - القاموس.