ولد يعزُّ عليه مزيةٌ فوق مزية من صبر على فقد مال، ولمن صبر على مرض يطيش معه المنام ليالي كثيرة، فضلٌ على من صبر على مرض يأرق له ليلة أو ليلتين، ولمن صبر على نصب يناله في سبيل الدعوة إلى الإصلاح فضلٌ على من صبر على نصب يلقاه في ابتغاء متاع هذه الحياة.
فالمرض المُمِضُّ من أشد المصائب، والصبر عليه من أسنى الفضائل، فمن حكمة القرآن أن لا يهمل التذكير بالصبر على هذا النوع من المصائب، وما قصة أيوب - عليه السلام - إلا تذكير بالصبر على مصيبة قد تتزلزل عندها القلوب جزعًا، وقد تشكو منها الألسنة، فلا ترعى في شكواها أدبًا.
ثم قال صاحب المقال في رده:"فالمفهوم ألا يحدِّث ذو الجلال والكبرياء في كتاب له مجيد إلى أفضل رسله العظام إلا إذا كان الحديث عن شأن خطير".
يذكّر ذو الجلال والكبرياء في كتابه المجيد أفضلَ رسله العظام بحال أيوب - عليه السلام -, وقد وقع في بلاء من أشد ما يصيب الناسَ في هذه الحياة، وهو المرض البالغ، والانقطاع عن الأهل، فلاقاه بصبر وسكينة.
فالمرض الشديد يبعث في الجسم ألمًا، وفي العين أرقًا، وفي المضجع قلقًا، وفي النفس غمًا، وناهيك ببلاء قد يتمنى صاحبه الموت العاجل ليخلص من أوجاعه، فما ينبغي لأحد أن يستخف ببلاء المرض، ويعدَّ التذكيرَ بحال من لاقاه بسكينة ورباطة جأش لا يليق بمقام الرسول، أو القرآن، أو مقام ذي العظمة والجلال.
قال صاحب المقال في رده:"أما المرض، فهو يسير يحتمله عاديُّ الناس، فضلًا عن الرسل الذين هم رجال من البشر ممتازون".