فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 7312

{وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} :

هذه جملة معترضة في أثناء ضرب المثل بذوي الصيّب. وإحاطته تعالى بالكافرين على معنى: أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاطُ به المحيطَ به، فهو قادر على النكال بهم متى شاء، وكيف شاء. وقال: {مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} ، ولم يقل محيط بهم، مع تقدم معاد الضمير، وهم أصحاب الصيّب؛ إيذانًا بأنهم إنما استحقوا ذلك العذاب بكفرهم.

{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} :

{يَكَادُ} : من الأفعال التي تدخل على اسم يسند إليه فعل بعده؛ نحو: {الْبَرْقُ يَخْطَفُ} ، فتدل على أن المسند إليه - وهو البرق - قد قارب أن يقع منه الفعل، وهو خطف الأبصار. والخطف: الأخذ بسرعة. والأبصار: جمع بصر، وهو قوة مودعة في العين يدرك بها الألوان والأشكال. والمعنى: أن البرق لشدة لمعانه يقرب من أن يخطف أبصارهم.

{كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} :

هذا وصف لما يصنعه أهل الصيّب في حالتي ظهور البرق واختفائه. وأضاء: لمع. وأظلم: ذهب ضوءه. وقاموا: وقفوا وثبتوا في مكانهم؛ أي: إنهم إذا صادفوا من البرق وميضًا، انتهزوا ذلك الوميض فرصة، فخطوا خطوات يسيرة، وإذا خفي لمعانه، وقفوا في مكانهم.

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} :

{شَاءَ} : أراد؛ أي: لو أراد الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم، لزاد في قصف الرعد فأصمهم، وفي ضوء البرق فأعماهم. أو يقال: إن قصف الرعد ولمع البرق المذكورَين في المثل سببان كافيان لأن يذهبا بسمع ذوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت