الذي وعد به عليها، ولكنها لا تقدح في الشهادة؛ حفظًا للحقوق.
وعندما كنت قاضيًا [1] أتتني من المجلس الأعلى في تونس مراسلة أذن بها المجلس في التجريح في شهود وثيقة، فاذنت بتجريح الشهود، فجرح بعض العدول أحدهم بتأخير الصلاة عن وقتها، وتأخير الصلاة عن وقتها يعد من الكبائر، فلقيت أستاذنا الشيخ محمد النجار، وكان عضوًا في المجلس الأعلى، فقال لي: ماذا فعلت في الوثيقة الفلانية؟ فأخبرته بالتجريح، فقال لي: لا تقبل التجريح بتأخير الصلاة عن وقتها؛ لأنه من قبيل الغيبة، وإن كانت عقوبتها عند الله عقوبة سائر الكبائر.
وزاد بعض الفقهاء في تعريف العدالة: ألا يخرج الشاهد عن المروءة، وهي حسن السمت، وعدم مخالطته لأرذال الناس، وكثرة المجنون، وفعل ما يستقبح في العادة، وإن كان بحسب الأصل مباحًا, ككشف الرأس يستقبح قديمًا في الشرق، ولا يستقبح في الغرب، وكركوب ملك أو وزير على حمار يشق به شوارع البلد، فهذا مستقبح عادة، فيقدح في الشهادة.
ورفعت إلى ابن بشير قاضي قرطبة قضية استشهد فيها أحد المتداعيين بالخليفة عبد الرحمن الناصر، فقال له ابن بشير: ائتني بشاهد عدل! فسأله الخليفة عن السبب في عدم قبول شهادته، فقال له: لو طلب مني الخصم التجريح فيك، لا بد أن أمكنه من ذلك.
واتفقوا على أن معلوم الفسق لا تجوز شهادته، غير أن من الأئمة من يحمل المسلم على العدالة حتى يقوم الدليل على تجريحه، ومنهم من يشترط في الشهادة تعديلَ المسلم، روى الإمام مالك في"الموطأ":"أن رجلًا جاء"
(1) تولى الإمام القضاء في مدينة"بنزرت"بالجمهورية التونسية عام 1906 م.