يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48] .
وذهب الخوارج، وهم الذين خرجوا على عليّ - كرم الله وجهه - إلى أن مرتكب الكبيرة خالد في النار، والمعتزلة يرون أنه في منزلة بين المؤمنين والكافرين، وأنه يخلد في العذاب، وقد استدل الفريقان بقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] .
ولا يرى أهل السنّة في هذه الآية دليلًا؛ لأن المقصود بها من قتل وهو كافر مؤمنًا، أو أن المراد بالخلود طول الإقامة من غير تأبيد، ويلحق بالكفر معاصي إذا ارتكبت كانت كفرًا؛ كتكفير الصحابة جملة؛ لأنه يقتضي إبطال الشريعة كلها، فهم رواتها، وعنهم أخذت؛ بخلاف من سب بعضهم؛ فإنه لا يخرج من دائرة الإيمان، وإنما يعتبر مرتكبًا لكبيرة، فقد ورد في حديث البخاري:"من عادى لي وليًا، فقد آذنته بحرب"، وهو يشمل من سب الصحابة، لاسيما من شهد له رسول الله منهم بأعظم الإيمان، وأكمل الأعمال؛ كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين -.
وألف أحد العلماء في تونس رسالة فيمن يقف في صفوف الأجانب، ويقاتل المسلمين، وأثبت أنه كافر.
وقال أبو الحسن الأشعري: من بنى لطائفة كافرة محلًا يكفرون فيه بالله، فهو كافر.
ولا أظن عالمًا بقواعد الشريعة يخالف في كفر من يطلع الأجانب على عورات المسلمين، ليغلبوهم على أمرهم، ويستولوا على أوطانهم.
ومن المعاصي ما اختلف فيه الأئمة؛ كترك الصلاة، فقد عدّه الإمام