وقد أقرت الشريعة الإسلامية النذر، وجعلته مما يطالب الوفاء به، فأخبر الله تعالى بأنه يعلم النفقات والنذور، فقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .
ومدح الموفين بالنذر، فقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] .
وقال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الصحيح في وصف الذين يخرجون عن الدين:"وينذرون ولا يوفون".
فالشارع جعل الوفاء بالنذر هو الطاعة. وقد قال بعض الفقهاء: إنه خلاف الأولى، ففعلُ الإنسان المستحب بغير نذر؛ لأن الله أمر به على وجه الاستحباب، أولى من فعله بمقتضى النذر.
وقال بعض الفقهاء:"نكره النذر، وننهى عنه، ولكن من نذر شيئًا من طاعة الله، لزمه الوفاء به فرضًا".
وجاء في الحديث الصحيح: أن النذر لا يقدم شيئًا، ولا يؤخره، وإنما يستخرج فيه من البخيل.
والحديث تحذير من التهاون بعد إيجاب الوفاء به.
والفرق بين النذر والدعاء، مع أن كلًا منهما لا يقدم شيئًا ولا يؤخره، أن الدعاء عبادة؛ بحيث يلام الإنسان على تركه؛ بخلاف النذر؛ فإنه في ذاته ليس بعبادة، فلو قضى الإنسان حياته كلها ولم ينذر فيها فلا يلام على ذلك، وإنما يلام إذا نذر، ولم يوف بالنذر، فإن شفاه الله من مرض مثلًا، فالأولى أن يصلي أو يصوم شكرًا لله على نعمته من غير نذر.