فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 7312

السلطان أكثره حرام لا تصح منه الكفارة، وتحريرُ الرقبة.

والخلاصة: أنه يجوز قبول جوائز الملوك والأمراء؛ كما دلّ عليه عمل السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم، وذلك أيام الخلفاء الراشدين الذين لم يأخذوا مالًا إلا بحقه.

ومن لم يقبل جوائز السلاطين، فكان ذلك حين اختلطت أموالهم بالمحرّم، وأصبحوا يتصرفون في أموال المسلمين تصرفهم في خاصة أموالهم.

وهنا نذكر أمثالًا توضح بعض الشبه التي يدخل منها الحرام في الأموال لتجتنب؛ استبراء للعرض، وورعًا في الدين؛ فإن الورع يترك ما فيه شبهة، ولو كان ظنه بإباحته أقوى من حرمته؛ حرصًا وتحوطًا.

فمن تلك الأمثال:

1 -أنه لو أوصى رجل صانعًا أن يصنع له شيئًا وصفه له، فأتى به الصانع على الوجه المطلوب، فقال أبو حنيفة: إن هذه الصورة لم يقع فيها إيجاب ولا قبول، فلا يعد وصف الشيء، ولا مطابقة الصنع للوصف بيعًا يبيح إلزام الواصف بدفع الثمن للصانع، وقال غيره من أصحابه: يعد ذلك بيعًا يلزم بدفع الثمن، وبهذا القول الأخير أخذت المجلة العثمانية؛ لحرصها على تلمس المصلحة العملية، ولو ضعف القول به في مذهب الحنفية الذي كانت تلتزمه.

2 -وأذكر أني حين كنت في ألمانيا لم آكل من لحوم حيوانهم؛ لأني عرفت أنهم لا يذبحون الحيوان بالطريق الشرعي، إنما يقتلونه بالضرب على رأسه، أو بالخنق، وأخذت في ذلك بقوله تعالى عند تعداد المحرّم من الحيوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت