درس ما يزيده إيمانًا، وإن درسه ليكثر سواد أهله، ويجاريهم في علومهم، فإلى الله إيابه، وعليه حسابه.
والعلم لا يزيد الإنسان رفعة، ولا يعطيه فضلًا، إلا إذا صاحَبه عمل محمود.
والتفكير والمشقة التي تحصل من مزاولة العلم لا تعد من وسائل الفضل عند الله إذا لم يصحبها قصد حسن.
وقد أصاب علماء البلاغة إذ قرروا في علمهم: أن العالم الذي لا يعمل بمقتضى علمه هو والجاهل سواء.
فيحسن إلقاء الخبر إليه، وإن علمه خاليًا من التوكيد، كما يلقى إلى الجاهل، واستدلوا بقوله تعالى:
{وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102] .
فأثبت في صدر الآية لهم العلم بقوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا}
ونفاه عنهم بقوله:
{لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .
وخلاصة المقال: أن الإسلام يأذن في كل علم يزيد في الإيمان، أو يفيد في النظام الذي قصدت الشريعة إلى إقامته، وأن العلم لا يعد شرفًا بنفسه، وإنما يعد شرفًا إذا صحبه عمل صالح، أو اتجاه مستقيم.