وروي: أن (أبا عبد الله المقري) كان في مجلس السلطان (أبا عنان) ، فدخل نقيب الأشراف، فقام له السلطان ومن معه، ولم يقم له أبو عبد الله المقري، فاشتكى النقيب إلى السلطان، فقال السلطان: هذا وارد علينا، فنتركه على حاله حتى ينصرف.
وأذكر بهذه المناسبة: أني زرت السيد (عبد العزيز محمد) وزير الأوقاف سابقًا في منزله، فلقيت السيد (عزيز عزت) الذي كان سفيرًا في"لندن"، وتولى مناصب كبيرة في القاهرة، فقال له السيد عبد العزيز: هذا (محمد الخضر حسين) وهو تونسي، فقال السيد عزيز عزت: الأجانب هم الذين اخترعوا: هذا تونسي، وهذا مصري، وهذا شامي، وربطوا ذلك بالوظائف؛ فالمسلم أينما حل، فذلك وطنه، وقد يكسر هذا القيد في بعض البلاد الإسلامية؛ كمصر، وسورية.
ومن الضعفاء الذين يتأكد الرفق بهم: المدينون المعسرون بالنسبة إلى دائنيهم، فيطالبون بالمعروف؛ وينتظرون إلى زمن الميسرة، أو يتجاوز عنهم إن كان في الدائنين فضل.
وفي الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أُتيت بمعسر، فتجاوز عنه؛ لعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله، فتجاوز عنه".
ومن الضعفاء الذين يتأكد الرفق بهم: طلاب العلم بالنسبة لأستاذهم، فيقابلهم بوجه طليق، وقول لين، ويشجعهم على البحث في المسائل.
وكان شيخنا سالم أبو حاجب يحب من الطلبة البحث، ويلاقي السؤال المهم بابتهاج، وبدعو للطالب بالفتح.