التذلل والتصاغر ما لا يوجد في النثر الفني؛ كقول بعضهم:
وما أنا إلا عبد نعمتك التي ... نسبت إليها دون أهلي ومعشري
ولهذا ذم الشعر من قال:
ولولا الشعر بالعلماء يُزري ... لكنت اليوم أشعرَ من لَبيد
والبيت ينسب للشافعي.
والحق أنه ليس من طبيعة الشعر أن يزري بالعلماء، ولا أن يكون قبيحًا، وإنما الشاعر هو الذي يهزل، أو يجد، وهو الذي يقبح، ويقول ما يزري أحيانًا، ولذلك قال الشاعر:
وأحسن الشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته: صدقا
والأدباء العلماء خدموا الإسلام خدمة لا يستهان بها، وكان بيانهم مترجمًا عن تعاليم الإسلام وأحكامه، يقول أبو العلاء المعري في وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم:
وحثَّ على تطهير جسم وملبَسٍ ... وعاقب عن قذف النساء الغوافلِ
وحرّم خمرًا خلت ألباب شربها ... من الطيش ألباب النعام الجوافلِ
فصلى عليه الله ما ذرّ شارق ... وما فت مسكًا ذكره في المحافل
وقد كان الشعر من جنود الله التي تقاتل في سبيله، وبث دعوته؛ كالذي فعله حسان بن ثابت، وكعب بن زهير، وغيرهما من شعراء الرسول في نصرة الإسلام.
وقد كان أدب العلماء الأدباء يمتاز بصفات تناسب سمعتهم وجدهم، فكان خالصًا للحكمة، والدعوة للفضائل والحق.