وهو ظاهر قول مالك في"كتاب الزكاة الأول"، و"كتاب الجهاد"من"المدونة".
والأقوال [الثلاثة] [1] كلها قائمة من"المدونة"لا تخفى على من دقق النظر فيها.
وسبب الخلاف: تعارض آية الأنفال لظاهر آية الحشر؛ وذلك أن الله تعالى قال في آية الأنفال {وَاعْلَمُوا أنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأَن لِلَّهِ خُمُسَهُ} [2] . وهذا العموم يقتضي قسمة كل ما ينطلق عليه اسم شيء مما غنم.
وقال في آية الحشر: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [3] إلى قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا} [4] .
فظاهر هذه الآية يقتضي الوقف دون القسمة. فاختلف العلماء هل وقع بين الآيتين نسخ أم لا؟ على ما هو مشهور في مسائل الخلاف.
والصحيح -والله أعلم- أن ليس [بين الآيتين] [5] نسخ ولا تعارض؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم النضير بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار منهم أبو دجانة، والحارث بن الصمت, وسهل بن حنيف، وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجميع المهاجرين لحاجتهم [ومسكنهم] [6] وخروجهم من ديارهم وتركهم لأموالهم، ولتخف مؤونتهم عن الأنصار.
ولم يقسم للأنصار فيها شيئًا إلا الثلاثة المذكورين لحاجتهم ومسكنتهم.
(1) سقط من أ.
(2) سورة الأنفال الآية (41) .
(3) سورة الحشر الآية (6) .
(4) سورة الحشر الآية (10) .
(5) سقط من أ.
(6) سقط من أ.