وهذه الأقوال الثلاثة: كلها قائمة من"المدونة"منصوصة في المذهب في"كتاب محمَّد".
وحد القُرب: [عند] [1] سحنون، مثل ما بين مصر والقلزم، وهو مسيرة ثلاثة أيام.
وقيل: حد القُرب: ما بين المسجد والدار.
وحد البُعد عنده: ما بين مصر والأسكندرية، وذلك أربعة أيام أو خمسة.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الخيار الحكمي، هل هو كالخيار الشرطي أم لا؟
فمن جعل الخيار الحكمي كالخيار الشرطي [قال] : لا يجوز النكاح قُرب أو بُعد، وهو مذهب البغداديين من أصحابنا، لأن العقد المتقدم على الرضا والإذن، ويرجع فيه الأمر إلى اختيار المرأة [بين] [2] الإجازة والرد.
ومن جعل الخيار الحكمى ليس كالشرطي، قال: يجوز النكاح قرب أو بعد، وذلك أتى ما يوجبه الحكم خلاف ما يوجبه الشرط.
والتفرقة بين القرب والبعد استحسان لاستحقاق الشيء اليسير في [الوصول] [3] ؛ لأن القرب لا يبيح ما كان محظورًا كما أن البُعد لا يحرم ما كان مباحًا.
وإلى هذا المعنى أشار القاضي أبو الفرج المالكي في"الحاوي"أن
(1) في أ: عن.
(2) سقط من أ.
(3) في ب: الشريعة.