بل نفورها عنها أشد من نفورها عن اللبؤة.
وأيّ عقوبة ونكاية أشد من ذلك، وهو [إرثهن] [1] من أُمِّنَا حواء عليها الصلاة والسلام.
وهو دم ينحدر من أعماق الجسم إلى قرار الرحم، فيجمعه الرحم طول مدة الدّهر، ومن ذلك سمى الطهر: قرء، والقرء: الجمع؛ تقول: قرأت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [2] [ {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ] [3] .
على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى تفصيلًا وتحصيلًا في"كتاب العِدَّة".
وهو دَم [غَلِيظ] [4] أسود منتن، وبهذه الصفات يتميز عما عَدَاه من الدّماء.
وأما دم الاستحاضة: فهو دَمُ عِلّة وفَسَاد.
والمستحاضة: هي التي لا يَرْقَأ دَمُها بعد مُضِي أيام حيضتها.
ولا حكم لهذا الدّم [من] [5] طريق الوجوب، ويستحب لها -على مذهب مالك- أن تتوضأ لكل صلاة [6] .
وحكمها حكم [ق/ 14 أ] [الطاهرة] [7] في العبادات والعادات
(1) في أ: إرث.
(2) سورة القيامة الآية (18) .
(3) سورة القيامة الآية (19) .
(4) في أ: غبيط.
(5) في ب: في.
(6) المدونة (1/ 11) .
(7) في أ: الطاهر.