فإن شهدت البيِّنة على لفظه فإنَّهُ يلزمُهُ الطلاق والظهار جميعًا، يلزمُهُ الطلاق بنيَّته والظهار بلفظه، فإذا تزوّجها بعد ذلك فلا يمسَّها حتى يُكفِّر كفَّارة الظهار، وهو قول مالك في مختصر [الوقار] [1] ، في قوله:"أنت علىَّ حرام مِثل أمِّى".
وعلى القول بأنَّ الطلاق يلزمُهُ، هل ينوى في العدد أم لا؟
على قولين:
أحدهما: أنَّهُ لا ينوى ويلزمهُ الطلاق الثلاث، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن سحنون.
والثانى: أنَّه ينوى ويلزمهُ ما نوى مِن واحدةٍ فأكثر، وهو قول سحنون في كتاب"محمَّد"على ما نقلهُ محمَّد بن أبي زيد في"النوادر".
وسبب الخلاف: صريح الظهار، هل يُصرف إلى الطلاق بالنيَّة أم لا؟
فمن رأى صريح الظهار يصرف إلى الطلاق بالنيَّة قال: ينوى فيكون الطلاق عندهُ أصل، والظهار فرع مِن فروعهِ، ولاسيما أن مآل الظهار إنْ لم يرد بهِ العودة [إلى الطلاق] [2] .
وَمَنْ رأى أنَّهُ لا يُصرف [إلى الطلاق] [3] [بالنيَّة قال: لأنَّ الظهار أصل كما أنَّ الطلاق أصل فلا يُصرف أحدهما بالنيَّة إلى الآخر، ولا أعرف في المذهب نص خلاف في أنَّ صريحه لا يُصرف إلى الظهار] [4] بالنيَّة، ولا يبعُد دخول الخلاف فيهِ بالمعنى، ولاسيَّما على القول بأنَّ
(1) في أ: ابن عبد الحكم.
(2) سقط من أ.
(3) في أ: إليه.
(4) سقط من هـ.