فإن كفَّر ثُمَّ تزوّج ثانيةً فلهُ أن يطأ بغير كفَّارة، وهو قولُهُ في"المُدوّنة".
والثانى: أنَّ عليه في كل امرأة يتزوجها كفَّارة وهو قولُهُ في"مختصر ما ليس في المختصر"، وهو قول ابن نافع أيضًا، وهذا القول قائم مِن"المُدوّنة"مِن قولهِ:"مَنْ تزوجت منكنَّ"وكلاهما من صيغ العموم.
فأمَّا"من"و"أي"، مثل قوله:"مَن تزوجتُ مِن النساء فهي علىَّ كظهر أُمِّى [أو قال: أي امرأة أتزوجها فهي علىَّ كظهر أمى] [1] "فقد قال في الكتاب:"عليهِ في كُلِّ واحدةٍ كفَّارة"ولم أر في ذلك نص خلافٍ في المذهب، [والخلاف] [2] داخلٌ فيها بالمعنى، قياسًا على"كُل".
والفرقُ بين"كُل"و"مِن"على مذهب الكتاب لأن"ومِن""إياهما"مِن صيغ العموم [لإبهامهما] [3] واشتمالهما على الآحاد بغير تعيين ولا تخصيص فأفادتا العموم مِن هذا الوجه، [لا من] [4] مقتضى نفس صيغتهما كمُقتضى [لفظة] [5] "كُل"و"أجمع".
فلمَّا كانت"من"و"أي"إنَّما تقعُ على الآحاد لزِمت في كُلِّ واحدة كفَّارة ولم يلزم ذلك في"كُل"إذ هى بنفسها ووضعها للاستغراق فكانت كاليمين على أشياء فحث بفعل أحدها، فلو جمع بين"كُل"و"مِن"مِثل: أن يقول:"كل مَن تزوّجت مِن النساء فهي علىَّ كظهرِ أمى"فكانت بمنزلة مَنْ لم يذكر"مِن"، وكان الحُكم لقولهِ"كُل"،
(1) سقط من أ.
(2) في أ: ولا خلاف.
(3) سقط من أ.
(4) سقط من أ.
(5) سقط من أ.