محمَّد عن مُتأخرى شيوخنا، وهو الذي ارتضاهُ هو وغيرهُ مِن أئمتنا، وهو مذهب أبى حنيفة رضي الله عنهُ.
وسبب الخلاف: اختلافهم في اشتقاق"الكتابة":
فمن رأى أنَّها مشتقة مِن"الكتاب"الذي هو الأجل قال: إنَّها منجمة.
وَمن رأى أنَّها مشتقة مِن الكتاب الذي يُكتب بينهما يقول: إنَّها حالة، إذ ليس في مقتضى إطلاقها ما يدلّ على التنجيم والتأخير إلا ما يُؤخذ من الاشتقاق.
فإن كان هناك دليل عرفى، فينبغى أن يكون الرجوع إليهِ، وكذلك قولهُ تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [1] هو ندب وترغيب للوجوب واللزوم، خلافًا للشافعى، فإنَّهُ حمل الكتابة على الندب، والإيتاء على الوجوب.
وقد اختلف في ذلك على أربعة أقوال:
أحدها: أنَّهُ يوضع عنهُ مِن آخر كتابته شىء، وهو قول مالك في المُدوَّنة، ومَنْ حكى عنه مِن أهل العلم.
والثانى: أنَّهُ يُوضع [عنهُ] [2] رُبع الكتابة، وهو قول على بن أبى طالب رضي الله عنه.
والثالث: أنَّهُ شىءٌ حث عليه المولى وغيرهُ، وهو قول النخعى.
وهذه الأقوال كُلُّها في"المُدوَّنة".
(1) سورة النور الآية (33) .
(2) سقط من هـ.