ووجه من فرق بين المغرب وغيرها [من الصلوات] [1] : لأنا إن أمرناه أن يصلي ركعتين ثم يسلم: فلا خلاف أن هاتين الركعتين نفل، والنفل قبل صلاة المغرب ممنوع؛ فتقابل ممنوعان:
أحدهما: إبطال العمل.
والثاني: التنفل قبل المغرب، فرجح أحد الممنوعين على الآخر.
وسبب الخلاف: تعارض العمومَيْن؛ عموم الكتاب، وعموم السنة.
فعموم الكتاب: قوله تعالى: {وَلا تبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [2] .
وعموم السنة: نهيه عليه السلام عن صلاتين معًا [3] .
فمن رجح عموم الكتاب: قال بالتمادي إلى تمام ركعتين في الجميع.
ومن رجح عموم [ق/ 23جـ] السنة: قال بالقطع في الجميع.
ومن فرق: فقد بينا وجه قوله.
وللخلاف [فيه] [4] سبب آخر، وهو: الإحرام، هل هو ركن أو ليس بركن؟
فمن جعله ركنًا فيقول: [يبنى] [5] .
وينبني [ق/ 31 أ] الخلاف: على الخلاف في العمومين المذكورين.
ومن لم يجعله ركنًا قال: يقطع؛ لأن الإحرام ليس بركن يخشى بطلانه.
(1) سقط من ب.
(2) سورة محمَّد الآية (33) .
(3) تقدم.
(4) في أ: فيها.
(5) سقط من ب.