أحدها: أنها باطلة في حق الشاهد والأجنبي، وهو ظاهر"المدونة"في التعليل؛ إذ لا يقبل بعض الشهادة ويرد بعضها، وهو مشهور المذهب.
والثاني: أن الشهادة جائزة له وللأجنبي، فيأخذ الأجنبي حقه بيمينه ويأخذ الشاهد حقه بغير يمين لتناهيته وتبعيته لحق الأجنبي، وهو ظاهر"المدونة"أيضًا من مسألة الوصية، وهو قوله في"كتاب ابن المواز".
والثالث: أنها جائزة في حق الأجنبي، ولا تجوز في حق الشاهد على ما تأول على المدونة من جواز تبعيض الشهادة.
وأما الوجه الثاني: إذا شهد على وصية قد أوصى له فيها بشيء: فعلى التقسيم الذي قدمناه لأنك تقول: لا يخلو من أن يشهد معه غيره، أو ينفرد بالشهادة.
فإن شهد معه شاهد آخر: فإن الأجنبي يأخذ حقه بغير يمين، قولًا واحدًا، وفي حق الشاهد التفصيل بين اليسير والكثير؛ فإن كان كثيرًا: أخذه بيمينه قولًا واحدًا، وإن كان يسيرًا هل يأخذ بيمين أو بغير يمين؟ قولان يتأولان على المدونة، والتأويل ظاهر.
فإن انفرد بالشهادة: فلا يخلو ما شهد به في الوصية من أن يكون يسيرًا، أو كثيرًا.
فإن كان كثيرًا: فالشهادة باطلة في حق نفسه، قولًا واحدًا، وهل تبطل في حق الأجنبي أم لا؟ قولان قائمان من"المدونة"منصوصان في المذهب المشهور: جوازها ونفوذها في حق الأجنبي مع يمينه؛ وفاء ونفاذًا لوصية الموصى وتتميمًا لغرضه، ولا يبطل عليه مراده مع عدم القدرة على استدراكه.
فإن كان يسيرًا: ففي المذهب ثلاثة أقوال كلها قائمة من"المدونة":