[قول مالك] [1] أن الغصب، والتعدي سواء لا يلزمه القيمة إلا في اليسير دون الكثير، وهو ظاهر قوله في"كتاب محمد"، وهو نص أبي القاسم ابن الجلَّاب في"التفريع" [2] : أن العيب اليسير لا يضمن به الغاصب.
فإن كان بسبب آدمي فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك بجناية الغاصب.
والثاني: أن يكون بجناية غيره.
فإن كان بجناية الغاصب، فالمغصوب منه مخير قولًا واحدًا.
واختلف فيما يخير على خمسة أقوال:
أحدها: أنه مخير بين أن يضمنه القيمة يوم الغصب، أو يسقط عنه حكم الغصب، فيأخذه، وما نقصته الجناية يوم جنايته، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنه مخير إن شاء ضمنه القيمة يوم الغصب، أو يأخذه، وما نقصته الجناية يوم الغصب، وهو مذهب سحنون.
والثالث: أن للمغصوب منه أن يضمنه القيمة يوم الغصب أو يأخذه ناقصًا, ولا شيء له في الجناية، وهو مذهب أشهب، ويوجد لابن القاسم مثله في"المدونة"في السارق بهزل ركوبه الدَّابة: أنه لا شيء عليه مما نقصه [الهزال] [3] ، وفي"كتاب القذف"في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما, ولم تحمل.
والرابع: أن للمغصوب [منه] [4] أن يضمن للغاصب في الوجوه كلها التي تفيت المقصود والقيمة قيمته أي يوم شاء، فيكون له عليه أرفع القيم،
(1) في أ: قوله.
(2) التفريع (2/ 274، 275) .
(3) في أ: الهزل.
(4) سقط من ب.