والثالث: أن يجلس إليه قصدًا للسجود خاصة.
فإن جلس إليه على [سبيل] [1] التعليم، كالمعلم، والمتعلم: فلا خلاف في المذهب أنه لا يلزمهما أن يسجدا كلما مرا بسجدة؛ لأن ذلك من باب الحرج والمشقة.
واختلف في السجدة الأولى هل يسجدانها أم لا؟.
على قولين [2] :
أحدهما: أنهما يسجدانها، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنهما لا يسجدانها كالتي تأتي بعدها.
وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم، [والتوجيه] [3] ظاهر.
وأما إن جلس إليه على سبيل الأجر والثواب في استماع القرآن: فإن سجد القارئ فلا خلاف أن المستمع يؤمر بالسجود.
فإن لم يسجد القارئ هل يسجد المستمع أم لا؟
[فالمذهب] [4] على قولين [5] :
وسبب الخلاف: تعارض الأخبار؛ من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما السجدة على من استمعها" [6] .
(1) سقط من جـ.
(2) المدونة (1/ 112) .
(3) في أ: وموجبه.
(4) سقط من ب.
(5) المدونة (1/ 112) .
(6) أخرجه البخاري تعليقًا موقوفًا على عثمان، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (5906) ، والبيهقي في الكبرى (3588) عن عثمان موقوفًا، وصححه الحافظ في الفتح (2/ 558) .