وهكذا المغرب والعشاء أيضًا لا خلاف في جواز الجمع بينهما بالمزدلفة إذا وصلوها بعد مغيب الشفق.
واختلف إذا جدوا وعجلوا السير، فوصلوها قبل مغيب الشفق، فهل يجمعون حينئذ [أم لا] [1] ؟
على قولين [منصوصين في"المدونة"[2] ] [3] :
[أحدهما] [4] : أنه يجوز لهم الجمع حينئذ، وإن فرغوا قبل مغيب الشفق، وهو قول أشهب.
والثاني: أنهم لا يجمعون وينتظرون مغيب الشفق، وهو قول ابن القاسم في"المدونة"؛ لأنه سئل فيها عن الإِمام إذا عَجَّل [السير] [5] من عَرَفة، ووصل مُزْدَلِفَة قبل مغيب الشفق؟
فقال: ما [أظن] [6] ذلك [يكون] [7] ، فإن كان فلا يجمعوا حتى يغيب الشفق.
وسبب الخلاف: الجمع بمزدلفة بعد مغيب الشفق هل هو سنة لا يجوز تقديمها قبل ذلك؟ أو إنما خرج مخرج الغالب لما كانت المسافة بعيدة -وهي ستة أميال- لا يقطعها الإنسان في الغالب إلا بعد مغيب الشفق، فركب الأمور على الغالب حتى لو اتفق أن تقطع قبل المغيب لكان الحكم الجمع حينئذ.
(1) سقط من ب.
(2) المدونة (1/ 118) .
(3) سقط من ب.
(4) سقط من أ.
(5) سقط من أ.
(6) في أ: ظن.
(7) سقط من أ.