وهي رواية ابن وهب عن مالك [1] .
وعلى القول بأنه يُسَلِّم واحدة ويتيامن قليلًا -وهو الموضع الرابع كيف يسلمها- فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن سلامه مثل سلام الإمام في أنه يسلم واحدة قبالة وجهه ويتيامن قليلًا، ثم قال: والرَّجُل في خاصة نفسه مثل الإمام، وهو ظاهر قوله في"المدونة" [2] في الإمام أنه يسلم واحدة ويتيامن قليلًا، والرجل في خاصة نفسه مثل الإمام، وهو ظاهر قول أبي محمد بن أبي زيد في رسالته، فإنه قال: ويسلم تسليمة واحدة؛ يقصد بها قبالة وجهه ويتيامن برأسه قليلًا، هكذا يفعل الإمام، والرجل وحده.
وأما المأموم: فهل يسلم تسليمتين أو ثلاثًا؛ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يسلم تسليمتين؛ واحدة يخرج بها من الصلاة.
والثانية: يَرُد بها على الإمام، وهو قوله في"المدونة" [3] .
فإن كان على يساره واحد: سَلَّم عليه.
وعلى هذا القول: إن الثانية ليست بلازمة على كل حال، وإنما هي على حسب اختلاف الأحوال؛ حالة يصلي على يساره فيسلم ثلاثًا؛ وحالة لا يصلي أحد على يساره، فيسلم تسليمتين، وهو القول المشهور.
والثاني: أنه يسلم [ثالثة] [4] لابد منها [5] ، وهو ظاهر قول مالك الأول الذي أخذه عن سعيد بن المسيب: يسلم عن يمينه ثم يسلم على
(1) وهو قول ابن حبيب في النوادر (1/ 189) .
(2) انظر: المدونة (1/ 143) .
(3) انظر: المدونة (1/ 617) .
(4) في أ: ثلاثًا.
(5) انظر: النوادر (1/ 189) .