يؤذن واحد بعد واحد، وهو مذهب مالك رحمه الله وهو الذي روى ابن حبيب [1] أن المؤذنين كانوا [يوم الجمعة] [2] على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة.
والموضع الثالث: مَنْ أَوّل مَنْ أُذِّنَ بَينَ يَدَيه ونصب عينيه؟
فقيل: إن أول من أُذِّنَ بين يديه رسول الله وهو المشهور في الآثار.
قال مالك رحمه الله: هشام بن [عبد الملك] [3] هو الذي أحدث الأذان بين يديه، وإنما الأذان [على المنار] [4] واحدا بعد واحد إذا جلس الإمام على المنبر، فإذا فرغوا قام [وخطب] [5] ؛ وهو الذي يحرم به البيع.
وقال مالك أيضًا: ولا أحب ما أحدثوا من الأذان على الشرفات حذو الإمام، ولكن الإقامة كذلك، وليقيموا بالأرض، وبعضهم على المنار [لإسماع] [6] الناس، وهذا قوله في"النوادر" [7] .
وسبب الخلاف: اختلاف الآثار في ذلك؛ وذلك أنه روى البخارى [8] عن السائب بن يزيد أنه قال: كان الأذان يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
ورُوي أيضًا عن السائب بن يزيد أنه قال: لم يكن يوم الجمعة لرسول
(1) انظر: النوادر (1/ 467) .
(2) سقط من أ، ب.
(3) في أ، ب: عروة.
(4) سقط من أ، ب.
(5) سقط من أ، ب.
(6) في الأصل: الاستماع.
(7) انظر: النوادر (1/ 467، 468) .
(8) أخرجه البخاري (870) .