فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 4240

فالمذهب على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه نجس على الإطلاق -مسلمًا كان أو كافرًا- وهو مذهب ابن القاسم، وابن شعبان، وابن عبد الحكم وغيرهم [1] .

والثاني: أنه طاهر على الإطلاق.

وهو الذي اختاره أبو الحسن بن القصار وغيره من البغداديين، وهو الصحيح الذي يعضده النظر والأثر.

والقول الثالث: بالتفصيل بين الميت المسلم والكافر، وهو مذهب بعض شيوخنا المتأخرين، وقال: إنما هذه الحرمة حيًا وميتًا للمسلم، وفيه جاء الأثر.

وأما الكافر فقد قد قال القاضي أبو الفضل: لا أعلم متقدمًا من [الموافقين] [2] والمخالفين فرق بينهما قبله، ولكن الذي قاله بين، ولعله مرادهم. قلت: وظاهر قوله تعالى يشعر بخلاف ما ذهب إليه هؤلاء المتأخرون؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [3] .

وهذا الإكرام يشمل جميع ولد آدم -مسلمًا أو كافرًا.

ومن طريق المعنى أن الشاة مثلًا تعدم منها الحياة بالذكاة، فلا تكون نجسة؛ لأنها حلال وتموت حتف أنفها، [ويكون] [4] حكمها نجسة لما كانت محرمة [الأكل] [5] ، فلم يكن عدم الحياة يوجب كون الحيوان نجسًا إلا أن يكون عدمه على صفة تمنع الأكل ويكون نجسًا.

(1) انظر: النوادر (1/ 546) .

(2) في أ: المؤالفين.

(3) سورة الإسراء الآية (70) .

(4) في ب: فيكون.

(5) في ب: اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت