فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 4300

كان علما لنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنويها بذكر آياته إذ كانوا عمار البيت وسكان الوادي، فكان ذلك الصنيع إرهاصا للنبوة وحجة عليهم في إثباتها، فلو لم يقع الحبس عنها والذب عن حريمها لكان في ذلك أمران:

أحدهما: فناء أهل الحرم، وهم الآباء والأسلاف لعامة المسلمين، ولكافة من قام به الدين.

والآخر: أن الله تعالى: أراد [أن يقيم] به الحجة عليهم في إثبات نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يجعله مقدمة لكونها وظهورها فيهم، فكان مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عامئذ، وكانوا قوما عربا أهل جاهلية، ليست لهم بصيرة في العلم ولا تقدمة في الحكمة، وإنما كانوا يعرفون من الأمور ما كان دركه من جهة الحس والمشاهدة، فلو لم يجر الأمر في ذلك على الوجه الذي جرى لم يكن يبقى في أيديهم شيء من دلائل النبوة تقوم به الحجة عليهم في ذلك الزمان، فأما وقد أظهر الله الدين ورفع أعلامه وشرح أدلته وأكثر أنصاره فلم يكن ما حدث عليها من ذلك الصنيع أمرا يضر بالدين أو يقدح في بصائر المسلمين، وإنما كان ما حدث منه امتحانا من الله تعالى لعباده ليبلو في ذلك صبرهم واجتهادهم، ولينيلهم من كرامته ومغفرته ما هو أهل التفضل به، والله يفعل ما يشاء وله الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.

ذكره الخطابي في كتابه"معالم السنن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت