ومن الغرائب في قصة أم معبد ما قال محمد بن سعد في كتابه"الطبقات": أخبرنا علي بن محمد، عن يعقوب بن داود، عن شيخ من بني جمح قال: لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد فقال: (( هل من قرى؟ ) )قالت: لا، فانتبذ هو وأبو بكر، وراح ابنها بشويهات، فقال لأمه: ما هذا السواد الذي أراه منتبذا؟ قالت: قوم طلبوا القرى، فقلت: ما عندنا قرى، فأتاهم ابنها، فاعتذر وقال: امرأة ضعيفة، وعندنا ما تحتاجون إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( انطلق فائت بشاة من غنمك ) )فجاء وأخذ عناقا، فقالت أمه: أين تذهب؟ قال: سألاني شاة، قالت: يصنعان بها ماذا؟ قال: ما أحبا، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها وصرتها فتحفلت، فحلب حتى ملأ قعبا، وتركها أحفل ما كانت، وقال: (( انطلق بها إلى أمك وائتني بشاة أخرى من غنمك ) )فأتى أمه بالقعب، فقالت: أنى لك بهذا؟ قال: من لبن فلانة، قالت: وكيف ولم تقر سائلا قط، أظن هذا واللات الصابئ الذي بمكة، وشربت منه.