وأما قسمه صلى الله عليه وسلم بين نسائه رضي الله عنهن فكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها, غير سودة, فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها كما قدمناه.
وقد خرج مسلم في"صحيحه"من حديث ابن جريج, أخبرني عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة رضي الله عنهم زوج النبي صلى الله عليه وسلم [بسرف] فقال ابن عباس رضي الله عنهما: هذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم, فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوا وارفقوا, فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة, قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب.
وخرجه البخاري, لكن لم يذكر قول عطاء في آخره وتركه - والله أعلم - لما فيه من الوهم, وإنما التي كان لا يقسم لها سودة؛ لأنها وهبت يومها لعائشة رضي الله عنهما, وصفية إنما وهبت لعائشة رضي الله عنها يومًا واحدًا من أيامها لترضي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم, ففعلت، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة يومها ويوم صفية رضي الله عنهما كما قدمناه من رواية الطبراني في"معجمه الأوسط"ولعل الوهم من هنا حصل, والله أعلم.