ولما رأى المشركون ما صنع المسلمون من الهجرة وعلموا أن المدينة دار منعة، وأن القوم الذين لجأ المسلمون إليهم أهل شدة وبأس، خافوا من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فيشتد أمرهم به تآمروا في أمره أي شيء يفعلون به.
قال عبد الله بن لهيعة: عن أبي الأسود، عن عروة قال: ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر، وأن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يأخذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإما أن يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه, فأخبره الله بمكرهم في قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} الآية, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من تحت الليل قبل الغار بثور, وعمد علي فرقد على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يواري عنه العيون.