وخطبة أبي بكر رضي الله عنه هذه قد رويت من طرق:
منها: ما قال يعقوب بن شيبة في"مسنده": حدثنا الحارث بن مسكين, حدثنا ابن وهب, حدثني الليث بن سعد, عن إسماعيل بن رافع: أن أبا بكر رضي الله عنه قام فخطب الناس فقال: أيها الناس إني قد وليت عليكم أموركم, ولست أزعم أني أفضلكم, ولكني أثقلكم حملًا, فإن استقمت فاتبعوني, وإن زغت فاعدلوني, وإن أضعف الناس عندي القوي حتى آخذ منه الحق, وإن أقوى الناس عندي الضعيف حتى آخذ له الحق, وإن أكيس الكيس التقى, وإن أحمق الحمق الفجور.
قال ابن وهب: وحدثني الليث: أن أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: يا أيها الناس إني قد وليت أمركم هذا, وإني له لكاره, ولوددت أن بعضكم كفانيه, ولئن كلفتموني أن أعمل فيكم بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أقوم به؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ أكرمه الله عز وجل بالوحي وعصمه به, وإنما أنا امرؤ منكم لست أزعم أني خيركم, ولكني أكثركم شغلًا, وأثقلكم حملًا, فراعوني, فإن اعتدلت فاتبعوني, وإن ملت فاعدلوني, وأعلموا أن لي شيطانًا يعتريني, فإذا رأيتموني عصيت فاجتنبوني لا أمثل بأشعاركم