وأبشاركم، واعلموا أن أكيس الكيس التقى, وأحمق الحمق الفجور, وإن أضعف الناس عندي القوي حتى آخذ منه الحق, وإن أقوى الناس عندي الضعيف حتى آخذ له الحق.
وقال يعقوب أيضًا: حدثنا يزيد بن هارون, أخبرنا حريز بن عثمان, عن نعيم بن محمد قال: كان في خطبة أبي بكر: واعلموا أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه, فإن استطعتم أن ينقضي الأجل وأنتم في عمل الله عز وجل فافعلوا, ولن تنالوا ذلك إلا بالله, وإن أقوامًا جعلوا آجالهم لغيرهم, فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم, ولا تكونوا كالذين نسوا الله فنسيهم, أين من تعرفون من إخوانكم قد قدموا على ما قدموا في أيام سلفهم فخلوا فيه بالشقاوة والسعادة, أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط, قد صاروا تحت الصخر والآكام, هذا كتاب الله لا تفنى عجائبه, فاستضيئوا منه ليوم الظلمة وانتصحوا كتابه وتبيانه, فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: {كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} لا خير في قول لا يراد به وجه الله, ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله, ولا خير فيمن بغلب جهله حلمه, ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم.
وقد روي في خطبة أبي بكر هذه زيادة ألفاظ منها ما ذكره أصحاب