قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه"الوفا": قال أبو الوفاء بن عقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متدينا قبل بعثه ونزول الوحي عليه بما يصح عنده أنه من شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وقال بعضهم: وهو الأشبه الأقوى، وحكى القاضي عياض في"الشفا"اختلاف الناس في حال نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه: هل كان متبعا لشرع قبله أم لا.
قال: فقال جماعة: لم يكن متبعا لشيء. وهو قول الجمهور. وقال: ثم اختلفت حجج القائلين هذه المقالة عليها، فذهب سيف السنة ومقتدى فرق الأمة القاضي أبو بكر إلى أن طريق العلم بذلك النقل وموارد الخبر من طريق السمع.
وحجته: أنه لو كان ذلك لنقل ولما أمكن كتمه وستره في العادة، إذ كان من مهم أمره وأول ما اهتبل به من سيرته صلى الله عليه وسلم، ولفخر أهل تلك الشريعة ولاحتجوا به عليه، ولم يؤثر شيء من ذلك جملة.
وذهبت طائفة إلى امتناع ذلك عقلا، قالوا: لأنه يبعد أن يكون متبوعا