فـ"الملحمة": الحرب الشديدة، والمراد بها هنا - والله أعلم: الجهاد؛ لأن الله عز وجل بعث نبينا صلى الله عليه وسلم بالحجة القاطعة والبرهان الواضح والدليل الظاهر، لكن لما عند عليه المشركون وأعرضوا عن حجته ولم يلتفتوا إلى ما جاء به أذن الله له في قتالهم، ووعده النصر عليهم، فقابل ذلك بالقبول والامتثال، وقاتل أعداء الله أشد القتال، فكان"نبي الملحمة والملاحم"، ولم يجاهد نبي وأمته ما جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته.
قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب"شرح أحاديث الصحيحين": وفي كونه صلى الله عليه وسلم نبي الملحمة دليل واضح صادع على صدقه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو كان قد جاء بالحكمة فقط ولم تظهر معجزته في أنه قهر الخلق وكسر شوكة الملوك على كونه لم يستعن في ذلك بملك، ولا استجاش بجند ولا عشيرة، بل كانت عشيرته أشد الناس عداوة له، حتى أخرجوه من بلده ثاني اثنين، فأظهره الله عز وجل على الدين كله كما وعده، فثبت حينئذ صدقه في الطرفين في إتيانه بالحكمة وفصل الخطاب، وبقهره وقوته باليد والظهور. انتهى.
وقيل: معنى"نبي الملحمة": إنه إعلام من النبي صلى الله عليه وسلم بما يكون بعده