وحدث محمد بن عائذ, عن محمد بن شعيب, عن عثمان بن عطاء - هو الخرساني - عن أبيه, عن عكرمة, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مر على عبد الله بن أبي وهو جالس على ظهر الطريق, فوقف عليه (رسول الله) صلى الله عليه وسلم ينظر أن يدعوه إلى المنزل - وهو يومئذ سيد أهل المدينة في أنفسهم - فقال عبد الله: انظر الذين دعوك فأتهم، فعمد إلى سعد بن خيثمة، فنزل عليه في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال, واتخذ مكانه مسجدًا, فكان يصلي فيه, ثم بناه بنو عمرو، فهو الذي أسس على التقوى والرضوان, ثم إنه ركب يوم الجمعة, فمر على بني سالم فجمع فيهم, وكانت أول جمعة صلاها صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة, واستقبل بيت المقدس, فلما أبصرته اليهود صلى إلى قبلتهم طمعوا فيه, للذي يجدونه مكتوبًا عندهم, ثم ارتحل, فاجتمعت له الأنصار, يعظمون دين الله بذلك, يمشون حول ناقته لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة, فقال صلى الله عليه وسلم: «خلوا زمام الناقة, فإنما أنزل حيث أنزلني الله» حتى انتهى إلى دار أبي أيوب في بني غنم, وكان