ويصبح محمد صلى الله عليه وسلم صقيلا دهينا.
وبالإسناد: قال عطاء: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كان أبو طالب يقرب إلى الصبيان بصبحتهم أول البكرة، فيجلسون وينتهبون، ويكف رسول الله صلى الله عليه وسلم يده لا ينتهب معهم، فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة.
وروى عبد الله بن عون، عن عمرو بن سعيد الثقفي مولاهم البصري: أن أبا طالب قال: كنت بـ"ذي المجاز"ومعي ابن أخي -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم-، فأدركني العطش، فشكوت إليه فقلت: يا ابن أخي، قد عطشت، وما قلت له وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع. قال: فثنى وركه، ثم نزل فقال:"يا عم، أعطشت؟"قلت: نعم. فأهوى بعقبه إلى الأرض، فإذا بالماء، فقال:"اشرب يا عم"، فشربت.
[مطلب في وفاة والدة علي بن أبي طالب رضي الله عنه] [1]
وقال أبو نعيم في"الحلية": حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، حدثنا روح بن صلاح، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أنس رضي الله عنه قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال:"رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعيني، وتعرين وتكسوني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة"، ثم أمر أن تغسل ثلاثا، فلما
(1) [[من طبعة دار الكتب العلمية] ]