وفيه قالت: ثم إنا قدمنا المدينة, فنزلت مع آل أبي بكر, ونزل آل النبي صلى الله عليه وسلم معه, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني مسجده وأبياتًا حول المسجد، فأنزل فيها أهله, فمكثنا أيامًا, ثم قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما يمنعك أن تبني بأهلك؟ قال: «الصداق» فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه اثنتي عشرة أوقية ونشًا, فبعث بها إلينا, وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي هذا الذي أنا فيه, وهو الذي توفي فيه ودفن فيه صلى الله عليه وسلم .... وذكر بقيته.
وقد تقدم مطولًا في الهجرة.
ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا غيرها.
وكانت رضي الله عنها كثيرة الصدقة والمعروف والإحسان, صائمة الدهر فيما قاله القاسم وسعد بن إبراهيم.
قال [ابن] الزبير: ما رأيت أجود من عائشة وأسخى, كانت تجمع الشيء إلى الشيء, حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه, وأما أسماء رضي الله عنها فكانت لا تمسك شيئًا لغد.
وقال عروة بن الزبير: لقد رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفًا وهي ترقع درعها.
وجاء عن الزهري, عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال: كانت عائشة رضي الله عنها أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.